عثمان العمري
426
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
منلا عبد الوهاب الامام « 1 » هذا العالي المقام . الأديب الذي ما عليه كلام . هلال أدب هل في بروج المعابد ، ونجم كمال طلع في سماء المساجد ، فغدا امام جامع الكمالات ومقتدى جموعها ، وهمام صوامع المقالات ومهتدى ربوعها . فهو البدر الذي أزهر في غياهب ليالي الجهالة فاشرق ، وهو الصبح الصادق الذي أسدل ضياه على طلعة البلادة فابرق . وهو في الحقيقة طود علم في روضة الكمال شاهق ، وعبيق فهم في دوحة السؤال والجواب عابق .
--> ( 1 ) ترجم له محمد أمين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 307 ) فقال : « الشيخ عبد الوهاب امام حضرة النبي جرجيس عليه الصلاة والسلام . فقيه محدث ، له اطلاع تام على فنون عدة ، خصوصا الفروع . وكان حسن السمت ، طلق الوجه في بشاشة ودماثة أخلاق ، وسهولة جانب ، لين عريكة ، وعبارات فصيحة . أخذ العلم عن الشيخ الموصل ، وروى الحديث ودرس فيه . وحضرت مجلسه فما كان عليه قصور سوى خفة الضبط ، ومجاوزة القوانين العربية . وللناس فيه اعتقاد ، وله عندهم قبول ، إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين ومائة والف . » ثم أورد له قطعة دالية . وترجم له محمد خليل المرادي في سلك الدرر ( 3 : 146 ) فقال : « عبد الوهاب الموصلي الشافعي الامام في حضرة النبي جرجيس عليه السلام . ولد في سنة تسع وعشرين ومائة والف . ونشأ بالموصل ، وقرأ بها . وكان رحمه اللّه تعالى خطيبا مصقعا . وبليغا ملسنا ، حسن الكلام ، حلو النظام ، ذا فصاحة ونطق ، وبلاغة وصدق . وكان عارفا بأمور الناس وأحوالهم ، فكان يلاقي كل انسان بما يقتضيه حاله ، ويناسبه مقامه ، مع طلاقة وبشاشة وخبرة تامة . وكان عنده من كل فن نبذة ، ومن كل ظرافة فلذة . وكان أولا اماما بالحضرة الجرجيسية وكيلا من جهة ابن أخيه ، ثم عزل فصيره الوزير المكرم محمد امين باشا امام جامعه وخطيبه وواعظه . وولاه المدرسة أياما بعد موت ملا أحمد الجميلي ثم عزله ، وولاها للسيد موسى العالم المشهور . وله شعر لطيف » وبعد ان ذكر منه ثلاث مقطوعات قال : « وحج صاحب الترجمة في سنة خمس وستين ومائة والف . وكانت له لطائف عديدة . وظرائف مديدة . وكان يدعى أنه أجيز له رواية الحديث . وربما روى الحديث بسنده متصلا ومعنعنا ومسلسلا . وكان حسن الوعظ ، جيد المباحثة .